الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٣٣ما لا يجوز هدمه من حصونهم فرقا، وإنما الاختلاف أحسب في حرقهم بالنار إذا لم يقدروا عليهم إلا بذلك، والله أعلم وبه التوفيق.
وأما قوله: "وإتلاف الأنفس من عبيد وأحرار"، فمن بغى على المسلمين وحاربهم، وامتنع عن طاعتهم وناصبهم، جاز لهم جهاده وقتاله، وإذا قامت عليه الحجة فردها، حلّ لهم بياته واغتياله، وهذا شيء فعله الأئمة والأفضلون اقتداء بما سنّه الأنبياء الأولون، وقد قال الله تعالى: ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:9] لم يكن أول من فعله فيكون بدعة، ولا خالفنا فيه الأثر فيكون شنعة، بل خالفنا فيه الفرقة المارقة القائلين: "كن عبد الله المقتول، ولا تكن عبد الله القاتل"، وبالله التوفيق.
وأما قوله: "على (خ: عن) استحلال منكم لذلك"، فما استحللنا بحمد الله من ذلك إلا ما وضح عندنا حله، ولا فعلنا إلا ما يجوز لنا فعله، وقد أوضحنا كل شيء من ذلك في موضعه وبيناه، وأقمنا عذرنا في جميع ذلك وبرهنانه، والرامي لنا بالقذف 196 س والبهتان، والمعارض لنا بلا علم ولا بيان، ولا بصر بالأثر ولا عرفان، قد وثب حيث يجب الورع والتعفف، وعجل حيث يلزم التبين والتوقف، حالة قاده الهوى إليها، وحمله العمى عليها، سلّمنا الله من موبقات العمى والهوى، ومنّ علينا بسلوك سبيل أهل التقوى.
وأما قوله: "واتباع لمن يهتدون بهديه(1)، وترجعون إلى أمره ونهيه"، فذلك هو الواجب علينا، واللازم فرضه لدينا، وعلى ذلك دخلنا في هذه الأمور، واعتمدنا طاعة ربنا الشكور حيث يقول: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا
(1) في النسختين: بهداية.