قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٣٤

الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ} [النساء:59] فقد قرن طاعة أولي الأمر بطاعته، وطاعة رسوله الذي اجتباه لرسالته، فلا حجة علينا في ذلك ولا معاب، ولا شك معنا في ديننا ولا ارتياب، وبالله التوفيق.

وأما قوله: "فإن كان ذلك منكم على التأويل والإغفال، فراجعوا بصائركم بالبحث والسؤال"، فالذي دخلنا فيه وفعلناه، ودعونا الناس إليه وأصلناه، وحاربنا هؤلاء القوم عليه واعتمدناه، فعن علم بأحكام عرفناها، وآثار عن السلف وطئناها، وفتيا من علماء العصر أخذناها، /197 م/ ورخص عن المسلمين قبلناها، فما هذا التعسف والشنآن، وما هذا الاعتراض بغير بيان، وقد ذكرنا كل فصل في موضعه بشاهد واضح، وحجة قائمة، وبرهان لائح، وليس جهل ذلك ممن جهله مسقطا عن المكلفين فعله، ولا ناقضا من الدين أصله، والعجب كل العجب ممن اعتمد نصائح الرجال بالمسارعة إلى تحقيق المحال والجهال (خ: له) بأحكام الحرام و الحلال، وقد قيل: "من لم يعرف اختلاف العلماء، لم يبلغ علمه طرف أنفه"، فهلا ناصح نفسه قبل أن ينصح سواه، وهلا تمسك ببصيرته، وخالف هواه، قال الله تعالى - عز وجل -: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق:18].

وأما قوله: "قال الله تعالى: ﴿فَسْ‍ئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأنبياء:7] " فقد قلنا أمر الله في ذلك وامتثلناه، وبدأنا به في الأمر الذي دخلناه؛ لأنا طفنا على أهل الصلاح من إخواننا، وعرضنا أمرنا على أهل الذكر من أعلامنا، وعن رأيهم في ذلك صدرنا، ونحن مجتهدون إن شاء الله في القيام بالعدل ما قدرنا، لا كمن ابتزّ برأيه نقضا على الجماعة، ووثب [مستهز

٣٥٬٩١٣ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.