قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٣٥

الفرصة مشاققا لأهل الطاعة](1)، قال الله - عز وجل -: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ 197 س وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:44]، وقال: ﴿وَمَن يَكْسِبْ خَطِي‍ئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِي‍ئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾ [النساء:112].

وأما قوله: "وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا﴾ [النساء:94] "، فقد أُمرنا بالتبيّن عند الأمور المشكلات، فهلاّ تبيّن هذا النّاصح المعترض في أمره قبل الطّعن علينا، وتفكّر قبل تفريق سهامه إلينا، حتىّ يعرف الصّحيح من السّقيم، والعدو من الحميم، وهلاّ قال كما قال موسى بن علي ? لما أنفذ كتابا إلى الإمام المهنّا، فرجع الرّسول إليه فقال له: ردّ كتابك، فقال: هو الأمين علينا وعليك.

وأمّا قوله: "ونهى عن اتباع الأهواء المضلاّت، فقال: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَن تَعْدِلُوا﴾ [النساء:135] "، فليت شعري من المتبع للهوى المفارق لأهل العدل والتقوى، المخاصم لأهل البغي والإغواء؛ المعترض على الجماعة بالدعوى، أم المفارق لأهل الصلاح (خ: الضلال)، المحتمل في مجاهدتهم على الدين ثقة النفس، وإنفاق المال، أن هذا الأوضح بيانا، وأقوم دينا وبرهانا، ولقد قيل: هلك صنفان من الناس بخصلتين؛ العلماء بالهوى، والضعفاء بالعمى، والله أعلم، وبالله التوفيق.

وأما قوله: "وقد قيل: إن المنافق وثّاب، والمؤمن وقّاف"، /198 م/ فهذا عين الصحيح، وهو الذي دلّنا على أن القائد غير نصيح؛ لأنه وثب علينا طاعنا في

(1) ث: مستهز الفريضة لأهل الطاعة.

٣٥٬٩١٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.