قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٣٦

نصيحته التي أهداها، ونسب إلينا(1) فعل محرمات ما اعتمدناها، وحرم أشياء جائزة في الدين عرفناها، وهذه الرواية إنما يقتضي الشبهات دون الأمور الواضحات البيّنات، فنحن قد علم الخاص والعام، إلا من شاء الله أنّا حين دخلنا البلاد، ووقفنا في حرب هؤلاء القوم طمعا في السداد، ورجاء في مصالح العباد، وحين وصل الباغي إنشاء الحرب، وأثار القتال، ونحن نمنع الناس خوفا من اتساع الحال، فوقفنا قريبا من ثلاثة أشهر أو زيادة، ثم اعتمدنا التشريق، وترك محاربة هذا الفريق؛ لإصلاح من قدرنا عليه، وإظهار العدل فيمن امتدت قدرتنا إليه، فشمّر الباغي في نواحي البلاد، بإظهار العيث(2) والفساد، فنعوذ بالله من قلب لا يخشع، وأذن لا تسمع، وبه التوفيق.

وأما قوله: "فإن كنتم قد أنزلتم هؤلاء القوم الذين تحاربونهم منزلة بغاة أهل القبلة"، فإنهم عندنا كذلك حلال جهادهم، ولازم، لا شك عندنا في ذلك ولا ارتياب، قال الله - عز وجل -: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن 198 س دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس:104]، وليس شك من شك فيهم مزيلا لما يجب في دين الله عليهم، فمن كان عارفا بذلك فليتحقّقه، ومن لم يعرفه فيصدقه، وبالله التوفيق.

وأما قوله: "فكتاب رب العالمين وسنة نبيه الأمين، وإجماع المسلمين يحرمون عليكم هذه الأحاديث التي اعتمدتموها في محاربة هؤلاء القوم"، فهلاّ ذكر ذلك

(1) في النسختين: إليها.

(2) في النسختين: الغيث.

٣٥٬٩١٥ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.