قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٣٨

يبين بغيهم، ما سمعنا بهذا القول، إلا في محاربة جماعة المسلمين للإمام إذا امتنع عن الاعتزال بعد سقوط إمامته، أنه لا يجوز لهم محاربته، إلا أن يبينوا للناس حدثه الذي به استحق العزل، فإن حاربوه قبل ذلك، فهم بغاة عليه، فهذا أراه قد عكس المسألة عن وجهها، حيث قال: إنه 199 س لا يجوز للإمام محاربة هؤلاء القوم إلا بعد أن يبين للناس بغيهم، فيا معاشر المسلمين؛ أخبرونا عن محاربة البغاة للإمام، وامتناعهم عن طاعته، هو بغيهم، أم بغيهم غير ذلك!؟ كيف، وهؤلاء القوم خارجون، أيترك الباغي على بغيه ولا يجاهد حتى يهلك العباد والبلاد!؟ ما سمعنا بهذا في المسألة الآخرة، وإن كان يريد التسمية لهم دون المحاربة فهو أبعد، والله أعلم.

وأما قوله: "من دماء سفكوها، أم محارم انتهكوها، أم أموال استهلكوها، أم أنفس أحرار ملكوها"، فالذي أحدثوه في الإسلام، واعتمدوه من مشاققة الجماعة والإمام، والسعي بالفساد، والطعن في دولتهم بالبغي والعناد، أعظم محنة في الدين، وأشد فتنة على المسلمين، من هذه الأمور التي ذكرها وشرحها في كتابه وسطرها، كيف وكل ذلك قد فعلوه، إلا ما شاء الله، وارتكبوه وفعلوه في الإسلام واكتسبوه، فإن كان كل ذلك لم يصح معه، فمن أين كنا نحن أولى عنده بالخطأ، إن هذا إلا إفك مفترى مبين، وقول خصم للمسلمين، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء:105]، ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا﴾ [النساء:107،108]، /200 م/ أعاذنا الله عن التعامي عن الواضحات، والتورط في المهلكات، وبالله التوفيق.

٣٥٬٩١٧ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.