قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٣٩

وأما قوله: "أم حق قبلهم منعوه، أم سبيل قطعوه"، فأي حق أوجب وألزم، وأي سبيل أكبر وأعظم من الطاعة التي قرنها الله بطاعته، وأوجبها لأولي الأمر من بريته حيث قال: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء:59]، وهذا حق قد منعوه مناكرة، وسبيل قد قطعوه مكابرة، ولا ينكره عاقل، ولا يجحده مجادل بالباطل، والله أعلم، وبه التوفيق.

وأما قوله: "فإن صح ذلك منهم، ووجب عليكم حربهم"، فقد ذكر من صحته ما يكفي عن تكريره وإعادته، وبالله التوفيق.

وأما قوله: "فلا سبيل لكم على أموالهم"، فهذا قول مجمل وسبيل محتمل، ولقد فسّره الشيخ أبو منذر بشير في كتاب المحاربة تفسيرا واضحا، فقال: "فأما القول بأن لا سبيل على أموال الباغين، فهو كذلك ما لم يكن ذلك قوة لهم لحربهم المسلمين، أو معونة لهم على بغيهم لهم، فذلك للمسلمين أن يحوزوه دونهم، ويحبسوه عنهم إلى زوال بغيهم، ثم هو رد 200 س عليهم أو على ورثتهم، وما كان من ذلك آلة تصلح لحربهم بها، فقد قال المسلمون: أن يحاربوهم بها، وإن ما تلف في الحرب منها، فلا غرم عليهم، وقد قيل: يغرمها، وإن سلمت فلا كراء لها"، فانظروا في ذلك وبالله التوفيق، فإن حرمة أموال البغاة متوجه إلى من يملكها دونهم خلافا لأموال المشركين دون حبسها وإتلافها، فإن ذلك يجتمعون (خ: مجتمعون) جميعا في جوازه، وإن اختلف ما به إتلافها، والله أعلم وأحكم.

وأما قوله: "والموجود عن أبي الحواري: وأما أهل البغي من أهل القبلة فلا يحل منهم إلا دماؤهم وقطع المواد عنهم"، فيا معاشر المسلمين، أي مادة تقطع عن البغاة إذا كانوا مستغنين في حال بغيهم بسقي أنهارهم، فإن كان يجوز قطع

٣٥٬٩١٨ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.