قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٤٠

المواد التي لا يوصل إليهم إلا بها، فما الذي يمنع من جواز حبس الأنهار، فإن كان بعض المواد فكان يجب أن يبين ما يجوز قطعه دون ما لا يجوز، نعوذ بالله من غلبة الشقاء ومتابعة الهوى، ومسامحة الآراء، وتكلم الإنسان بما هو حجة عليه لا له، وما التوفيق إلا بالله.

وأما قوله: "من بعد إبلاغ الدعوة إليهم، وإقام (خ: إقامة) الحجة عليهم"، فهذا صحيح، لكنه في المسلمين إذا /201 م/ خرجوا على البغاة لم يحاربوهم إلا بعد أن يدعوهم إلى الحق، اللهم إلا أن يبدؤوهم بالقتال، فجائز قتالهم، وأما إذا كانوا هم الخارجين على المسلمين فقد عرفنا في بعض القول: إنه لا دعوة لهم، وكذلك قد قال بعض المسلمين: لا دعوة لمن قد عرفها، فهذا ما عرفنا في الدعوة وموضع وجوبها، فكل هذه الخصال قد اجتمعت على هؤلاء القوم، وذلك أنهم خرجوا رافعين راية الضلال شاهرا ظاهرا على عيون العلماء والجهّال، ثم لما وصلوا بعسكرهم، بدأوا بالقتال، الدليل على ذلك: أن الحرب إنما كان بسمد نزوى، ثم أنهم قد عرفوا الحق من غيره؛ لأنهم ما فعلوا ما فعلوا إلا مضادة للمسلمين، يعترف بذلك خواصهم، وتعرفه عوامهم، إلا ما شاء الله، ثم إن الإمام بحمد الله قد دعاهم إلى الحق بكتابين منه؛ أحدهما إلى أميرهم، وأحدهما إلى عامتهم على يد الثقة أبي بكر أحمد بن أبي الرحال، فما ازدادوا إلا عتوّا واستكبارا، والنسخة عندنا موجودة، فما هذا التضليل لنا، وما هذا الطعن في أصلنا، إنا لله وإنا إليه راجعون.

وأما قوله: "فإن امتنعوا حل قتالهم لا يقطع أموالهم"، فلعل هذا مما يختلف فيه الأثر، وأنه يوجد أن سعيد بن زياد لما استولى 201 س على أهل الأحداث من أهل الشرق وأراد دمارها، أرسل رسولا إلى موسى بن أبي جابر وقال له: "قل

٣٥٬٩١٩ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.