الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٤١له أن سعيدا يقطع نخل بني نجو"، قال فيما بلغنا: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر:5]، فلما رجع الرسول إلى سعيد بن زياد وأخبره بما قال له موسى، قبل سعيد بن زياد على قطع النخل وهدم المنازل، وبلغنا أن وائل سئل عن أحداث سعيد بن زياد فقال له فيما بلغنا: أما من قبل سعيد بن زياد ممن قتل من المسلمين، وهو حقيق بذلك، وأما من قتل ممن لا يستحق القتل، وما أحرق من المنازل والأمتعة، فإن كان الذي بعثه إمام عدل، كان ما صنع في بيت مال المسلمين، فهذه الآية عامة في الفاسقين، حتى يصح التخصيص؛ لأن الفاسقين يجمع البغاة من أهل القبلة، وأهل الشرك.
وقد قال الإمام الحضرمي:
كذلك نجزي الفاسقين بقطعنا … مواردهم مع قطعنا كل لينة
وسبي ذراريهم وغنم رجالهم … حرام وأيضا قتلهم قبل دعوة
فانظر كيف أجاز الإمام الحضرمي قطع نخل البغاة؛ لأن اللينة هي النخلة، وأحسب أن بعضا قال: هي النخلة وغيرها من الأشجار، /202 م/ فأجاز ذلك، وليست من آلة الحرب، بل خزيا لهم كما قال الله تعالى.
قال الشيخ ناصر بن أبي نبهان: أما قول الحضرمي فليس له هو بحجة في هذا الموضع على جوازه في أهل البغي من أهل القبلة، وإن قال: "كذلك نجزي الفاسقين بقطعنا"؛ لأنه لما كان اسم الفاسقين يعم المشركين والمنافقين أتى بعد ذلك بما يدل على القسم الذي أراده في هذا المحل، فقال: "وسبي ذراريهم وغنم رجالهم" وسبي الذراري لا يجوز إلا في المشركين غير العرب، بل في المشركين الذين جاز فيهم ذلك، ولكن حجة الشيخ التي احتج بها على إجازة ذلك في أهل