الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣١٣ذلك؛ فإنّهم يتولونه إلا أن يكون ذنبه الذي برئوا منه فيما بينه وبين الناس؛ فإنّه على براءته حتّى يقوم آخر عدلٌ مع هذا أنّه أدّى حقوق الناس.
وأمّا بقول ثقةٍ واحدٍ: إنّه قد أدّى إلى الناس أموالهم؛ فلا يرجع إلى الولاية؛ لأنّ أموال الناس عليه متى طلبوها أخذوه بها، ولم تجز شهادة واحدٍ عليهم بقبض أموالهم؛ وإن كان إنّما برئوا منه على جهالة السيّئات، وعمل السيّئات فيما بينه وبين الله، وهو يقرّ للمسلمين بدينهم، وينتحل نحلتهم؛ تولّوه بولاية الرجل إلا ما كان من المظالم.
مسألة: سألت أبا زياد عن رجل من أهل الولاية يقول /334/ لي: إنّ فلانًا من المسلمين أو من الصالحين، أتولى ذلك الرجل بقول هذا؟ قال: نعم؛ إذا كان هذا القائل يعرف الولاية والبراءة.
وقال أبو زياد وأبو عبد الله: إذا كان رجلٌ أو امرأةٌ معك في الولاية، ثمّ قالا أو أحدهما: إنّ فلانًا رجلٌ صالحٌ، وهو عندهما في الولاية؛ فإن كانا أو أحدهما يبصران الولاية والبراءة؛ تولّيت من تولّيا أو أحدهما، وإن كانا ممّن لا يبصر الولاية والبراءة؛ فلا يتولّى بقول من لا يبصر الولاية والفراق، وتولَّ أنت القائل؛ لأنّه في ولاية.
مسألة: وعن العبد الوليّ؛ تقبل شهادته بولاية رجلٍ؟ فالعبد المسلم في الولاية والبراءة بمنزلة الحرّ.
وقلت: إن قبلت ولايته بقوله؛ هل يجوز عدله؟ فإذا قبل عنه الولاية؛ جازت شهادة أوليائه على من شهدوا عليه من الحقوق.
وقلت: هل يجوز أن يستغفر له، ويسأل الله له الجنّة، ولا تقبل شهادته فيما دون ذلك؟ فنعم؛ قد يكون ذلك؛ لأنّ السنّة قد جاءت بأن لا تقبل شهادة