الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٤٢البغي من المنافقين بآية الذكر الحكيم هي الحجة الكبرى له، وكفى له أن يحتج بها لإقامة البرهان على صحة مقاله؛ إذ ليس فيها من دليل على التخصيص في المشركين، دون غيرهم من أهل النفاق من الباغين، فإن قال قوله تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ﴾ [الحشر:5]، فهو خطاب للصحابة؛ إذ هم في حين، فنقول: لو لزم التخصيص بمثل هذا لم يلزم في جميع الأحكام، فإن فيه كثير من الخطاب في صيغة الأمر للواحد لقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل:98] [ … ](1) ﴿ثم استقم﴾، وانظر لما وصل الخبر ما يفعله سعيد بن زياد من قطع النخل إلى موسى بن أبي 202 س جابر صوّبه ولم يذمه، [من علماء زماننا](2) وإضعافا لهم، وإذا ثبت هذا وجاز على بعض القول، كان حبس أنهارهم أجوز، وبالله التوفيق، والآية فيقضي ذلك، والمانع من جوازه محتاج إلى إقامة الدليل.
وأما قوله: "ولا تخرب منازلهم"، فقد تقدم من شرح ذلك ما فيه كفاية، لمن كان له بصر وهداية، وبالله التوفيق.
وأما قوله: "فإن احتج محتج لهم في تحريق المنازل بالنار بحرق دور بني الجلندى وما ذكره من قصة فعل المطار" فهذا حجة عليه لا له؛ لأن المسلمين لم يبرأوا من الإمام ولا من صاحب السرية أبي مروان، ولا علمنا أنه عاقب المطار على ذلك، وكذلك على ما علمنا أنه عاقب معقلا لما سبى بني ناجية، وكذلك عمر بن الخطاب ما علمنا أنه عاقب حذيفة على سبي أهل دبا، وإنما أنكروا