قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٤٣

ذلك وشددوا فيه، فما هذه المناظرة والمكاثرة، وما هذه المجادلة والمحاورة، وبالله التوفيق.

وأما قوله: "فإن كان هؤلاء القوم كما تزعمون، فمن أي وجه استجزتم سد أنهارهم عن سقي أموالهم"، فهذا تقدم في ذلك من الشرح ما لا يحتاج إلى إعادة، وما كنا نحب لهذا الناصح أن ينسب بغي هؤلاء القوم إلى زعمنا، فإن هذا تعام عن /203 م/ الحق، ومجانبة لأهل الصدق، فيا معشر المسلمين، من أولى بالإمامة المستورون من أهل الصلاح، ولو ضعفوا في العلم عن درجات الأوائل، أم ذلك إلى رضا الرؤساء من الناس أهل الظلم والتجاهل، ولو كانوا ذوي فسق وظلامة!؟ قال الله عزوجل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ﴾ [المائدة:54] وقال سبحانه: ﴿لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران:71].

وأما قوله: "وهي تجمع الأيتام والأرامل والغائب والجاهل والعالم"، فليس في جمعها لهؤلاء الذين ذكرهم دليل على خلاف جوازه، إذا ثبت في الحصون والأسلحة والأطعمة، وما أشبه ذلك، ولكنكم أيها المسلمون أخبرونا عن الباغي إذا حارب على فرس بينه وبين يتيم، أو غائب، يجوز قتله أم لا؟ فلا سبيل إلا إلى جواز ذلك، وضمان حصة الغائب واليتيم على المحارب، وإلا ضاق الحال، وبطل غير ذلك، وهذا ما لا ينكره بصير بالأحكام، ولا عالم بحقائق الإسلام، إلا ما شاء الله، وبه التوفيق.

٣٥٬٩٢٢ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.