الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٤٤وأما قوله: 203 س "وقد تحرج بعض المسلمين عن مدّ الدواة من الفلج، فكيف إذا أخذ(1) كله عن أربابه، ومنع عن أصحابه"، فيا معشر المسلمين، أين أنتم من هذا الإنسان!؟ انظروا إلى ضعف معرفته، وقلة علمه وبصيرته؛ إذ يحتج على تحريمه حبس النهر عن البغاة بحجر الانتفاع به، فليت شعري على أي العلل قاس، فإن كانت العلة التي أوجبت تحريم حبس أنهار البغاة اشتراك الباغي وغيره فيما لزمه ذلك في الحصن والسلاح، وما أشبه ذلك من جوازه، وإن(2) كانت العلة أنها أموال البغاة حرام، وكذلك أيضا فيما تقدم ذكره.
وإن قال: إن العلة المحورة (خ: المحجورة) لهدم الحصون وإتلاف السلاح، إذ هو من آلة الحرب، قلنا: فنحب أن يمنع من حبس الأطعمة، فإن قال ذلك خصم نفسه، وإنما كان بسد له هذا المعنى لو كنا مستجيزين الانتفاع بماء البغاة، فنحن لا نستجيز ذلك ولا نراه، وبالله التوفيق.
وأما قوله: "وقد قيل: إنه لما أحيط بعثمان يوم الدار منعوهم عن الماء حتى صاح صائح من أهل الدار إن كان لكم سبيل على عثمان، فلا سبيل لكم على الأطفال والدواب، فعند ذلك أطلقوا لهم الماء"، فليس في هذا حجة له على /204 م/ تحريم حبس الماء عن الأموال، وإنما هو أنكر جواز حبس المياه عن سقي الأموال، بل في هذا دليل على جواز حبس المياه عن الباغين للشراب؛ لأنهم فعلوا ذلك، وحاش لهم أن يفعلوه، وهو غير جائز، ولا يتوبون منه، وليس