الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٤٥في إطلاقه بعد ذلك دليل حقيقي على حجر حبسه؛ لأنهم لم يقبل أنهم تابوا منه، بل ربما رجوا الظفر بهم بدون ذلك.
فإن قال قائل: ربما لم يعلموا أن عندهم دوابا ولا أطفالا، فحبسوا الماء، فلما أن علموا أطلقوه، قيل له: هذا ما لا يخفى على من يعرف أن عثمان كان به أهل المدينة أعرف من أن يجهلوا أمر ما عنده من الأطفال والدواب، إلا أن يكون هذا القائل ممن يقول: إن عثمان إنما حاربه الخارجون من الآفاق دون أهل المدينة، وهم النزوانية، فلا نشغل قلوبنا بمناظرته، فقد أوردنا من الحجج عليهم في غير هذه الرقعة(1) ما لا يحتاج إلى شرح، وبالله التوفيق.
وأما قوله: "إن غير هؤلاء البغاة الواجب حربهم معروفون ومشهورون بالمظالم بعمان، منهم من قد اتخذتموه عضدا تستنصرون به، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف:51] " فالموجود في الأثر أنه لا ينبغي للإمام أن 204 س يجاهد البغاة إلا بمن يأمنه، إلا أن لا يجد من يرجو به منهم الظفر بالبغاة، فله أن يستعين عليهم بغير الأمناء ما كانت يده عليهم، وقدرته منبسطة إليهم، الدليل على ذلك ما يوجد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استعان بالمشركين، وكذلك إنه غزا على ما وجد باليهود بني قينقاع، وشهد معه صفوان بن أمية حنين بعد وقعة الفتح، ويوجد في سيرة المحاربة أن جعفر بن السمان والحتات بن كاتب سار مع حبيب بن المهلب إلى أن قتلا معه قتلكم(2) الناس في ذلك، فأظهر أبو عبيدة ولايتهما، فنزل الناس إلى ذلك من قوله فيهما، وكانا من فقهاء