الجزء 89
الجزء ٨٩ · صفحة ٣٤٦المسلمين، وقد قيل: إن محمد بن عبد الله بن جسّاس وموسى بن أبي جابر سارا مع غسان بن عبد الله إلى راشد بن النظر، وكان من فقهاء المسلمين، فهلا المسلمين في خروجهم مع غير الثقات، ولابد لهم عليهم، فكيف لا يجوز للمسلمين الاستعانة بهم على إزالة بغي البغاة، ولكن هذا إنكار من لا يعرف الأحكام، ولا يتحامى أعراض المسلمين عن المذام، ألا تروا أن من بغى عليه باغيان، لا يقدر على دفعهما جميعا، وقدر على الامتناع من بغي أحدهما بالآخر على العدل، أليس من الفرض عليه /205 م/ إزالة بغي من رجا القدرة عليه منهما!؟ فهذا ما لا ينكره لبيب، ولا يدفعه بغيض ولا حبيب، لكن من تصدى للمعائب، سعى في المذاهب غير صائب، والله أعلم، وبه التوفيق.
وأما قوله: "فإن قلتم أنكم دخلتم في هذه الأمور بحجة الإمام الذي نصبتموه، ودعوته لمن حاربتموه، فإن كان الإمام عالما بأحكام الإمامة والولاية والبراءة، وإلا فلا حجة لكم عند الله"، فيا معشر المسلمين، هذا كلام نصيح، أم مقال مشفق صحيح، إن كان يعد نفسه من الإباضية منصوبا للنحلة المرضية، فإنهم بحمد الله بين متابع أو مسلم راض، إلا من رغب عن حظ نفسه، واختلج الشك في حدسه، فأولئك ممن وصفه الله في كتابه حيث يقول: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ (أي: على شك)، فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج:11]، ولو عقل(1) هذا القائل وتفكر، لعلم أن هؤلاء الجماعة لا انفكاك لهم عنده من أحد حالين؛ إما أن يكون بمنزلة من إذا عقد لم يجز، (ع:
(1) هذا في ث. وفي الأصل: غفل.