قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 89

الجزء ٨٩ · صفحة ٣٤٧

من عقده) لزم التسليم لهم والانقياد لأمرهم، فمن هذه صفته لازم عند الله الدينونة بطاعة من قدموه ما احتمل 205 س لهم الحق في أمرهم.

قال المسلمون: ولو كانوا قد خانوا الله، وقدموا من لا يسعهم تقديمه، فعلى الناس طاعة من قدموه ما خفي ذلك عليهم، فإن لم يفعلوا فهم هالكون بالامتناع عن طاعتهم عند الله ما احتمل حقهم في حكم الظاهر، ولا نعلم في ذلك اختلافا، وأما أن يكونوا بمنزلة من إذا عقد لم يجز عقده، ويسع تقديمه، لم يلزم طاعتهم ولا الانقياد لهم، فمن هذه صفته إلى أن تحتاج إلى شرط إن كان عالما بأحكام الإمامة والولاية والبراءة على أن هذا الشرط ما علمنا أحدا قاله على هذه الصفة، أنه يكون عالما بأحكام الإمامة والولاية والبراءة، وإنما قالوا: "يكون عالما بأحكام الولاية والبراءة"، وأما أحكام الإمامة فشرط في المبايعين الإمام لا في الإمام، وسنبيّن ذلك فيما بعد إن شاء الله، فإن كانوا بالمنزلة الأولى فالواجب تحسين الظن بهم، والنصر لهم على من بغى عليهم، وإن كانوا قد خالفوا الواجب فما خانوا إلا أنفسهم، والناس سالمون بطاعتهم، وإن كانوا بالمنزلة الأخرى، فلا وجه لذلك بالشرط، والله أعلم.

ثم إنا نسأله فنقول له: أخبرنا أيها الناصح عن صفة من يكون عالما بأحكام الولاية والبراءة!؟ فلا انفكاك له في هذه المسألة فيما أحسب إلا أن يرفع /206 م/ الموجود في آثار المسلمين، وأقل ذلك أن يكون بمنزلة من يجوز للإمام أن يجعله واليا على التفويض، وليس للإمام أن يجعل واليا على التفويض ولو كان له واليا، إلا أن يكون عالما، فإن هذا ذهول منه عن الذي قصده القاضي أبو عبد الله، وقيل إن القاضي إنما قال: "لا يجوز تقديم إمام على التفويض، إلا أن يكون عالما"، إلا أنه لا يجوز تقديم غير العالم، بل ذلك جائز على التقييد لا

٣٥٬٩٢٦ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.