قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣١٥

الباب الثالث والثلاثون في الشاهد إذا شهد على أحدٍ بما يوجب عليه البراءة وما أشبه ذلك

سأل محمّد بن محبوب ? هاشم الخوارزمي عن الولاية بشهادة شاهدين من المسلمين؟ فقال: إذا عرف ما يتولّى عليه، وما يبرأ به منه؛ قبل ذلك منه، ولا تجوز البراءة من المسلمين إلا بشهادة شاهدين من المسلمين.

وإن شهد وليّ على وليّ بالفسق؛ برئ من الشاهد، إلا أن يأتي شاهدٌ آخر، أو عذر يراه المسلمون أنّه عذر، وإن ادّعى بيّنة غيره؛ وقف عنه حتّى ينظر في دعواه، فإن جاء بآخر يقول مثل قوله؛ جازت الشهادة على المشهود عليه، وإن لم يكن معه من شهد كشهادته بعد البراءة منه، والتوبة عن شهادته، والشاهد الآخر إنّما هو واحد؛ فيجب عليه مثل ما يجب على الأوّل.

وقال آخرون: إنّ المسلم إذا شهد على المسلم بالفسق والضلال؛ لم يقبل منه إلا /336/ بشهادة شاهدين، وشهادته هو تسقط، وكلّه من قول المسلمين، والله أعلم.

مسألة: قال أبو معاوية ?: إذا شهد شاهدَا عدلٍ على وليّ أنّه فاسق منافق، وبرئا منه، ولم يسمّيا ولم يخبرا بما يجب به الفسق؛ فإنّه يبرأ منه بشهادتهما، ولا يكلّفان علم ما يجب به اسم الفسق إلا أن يطلب المشهود عليه ذلك، فإن طلب ذلك؛ لم يعذر إلا بالتسمية؛ فإن سمّيا شيئًا تجب به البراءة، وبرئ منه؛ استتيب، فإن تاب؛ رجعت ولايته، وإن أصرّ؛ تمّ على البراءة منه.

وإن جاء أحدهما قبل الآخر، ووصف شيئًا تجب منه على المشهود عليه البراءة؛ برئ من الشاهد.

٣٬٥٩٤ / ٣٦٬٧٥٥