الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣١٦وإن قال: أنا أجيء بآخر من المسلمين يشهد بهذا، فإذا جاء به واتّفقت شهادتهما على أمرٍ يلزم المشهود عليه بالبراءة ثمّ برئ منه، ثمّ استتيب؛ فإن تاب؛ رجعت ولايته.
وقال آخرون: إذا جاء وحده؛ فهو خصم، وعليه أن يأتي بشاهدين غيره، والله أعلم.
مسألة: وإن شهد عدلان ممّن يبصر الولاية والبراءة على رجلٍ أنّه ركب مكفرة؛ فإنّه يبرأ منه /237/ إذا كان الشاهدان ممّن يبصر الولاية والبراءة، ولم يكلّفهما(1) تفسيرًا، وإن طلبت منهما الحجّة؛ فينبغي لهما أن يبيّنا ذلك، كان المشهود عليه وليًّا أو غير وليّ، كان حيًّا أو ميتًا، إلا أن يكون الميت مجتمعًا على ولايته بالشهرة؛ فلا تقبل عليه شهادة الشهود أنّه أحدث حدثًا كفر به؛ لأنّه قد مات وماتت حجّته، والله أعلم.
مسألة: وإن شهد شاهدَا عدل ممّن [لا] يبصر الولاية والبراءة على رجلٍ بحدث مكفر؛ فلا يبرأ منه حتّى يفسّر(2) الحدث، فإن فسّراه وكان ممّا تجب به البراءة لمن ارتكبه؛ قبلت شهادتهما، وبرئ منه، وإن كان الحدث غير مكفر؛ لم يبرأ منه، وهو على ولايته. وإن سئلا عن التفسير فقالا: لا يحلّ لنا إظهاره؛ فلا يقبل قولهما، وكان الرجل على ولايته، وهما على ولايتهما ما لم يظهرا البراءة منه؛ فإن برئا منه استتيبا من ذلك، فإن تابا؛ كانا على ولايتهما. وإن سئلا عن التفسير فقالا: إنّا استتبناه فلم يتب؛ برئ منه؛ لأنّه مصرّ.