قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ١٥

كذبا أو كذب بآياته. وقال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَن قَالَ سَأُنزِلُ مِثْلَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ﴾ [الأنعام:93]، يقول: ومن أشد شركا ممن فعل هذا. وقال: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِ‍آيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا﴾ [الأنعام:157] تفسير "وصدف عنها أي: أعرض؛ يقول: ومن أشد شركا ممن كذّب بآيات الله وصدف عنها. وقال: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [البقرة:114] يقول: ومن أشد شركا ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه.

فإن قال قائل: إنّ قوما من الخوارج قد حرّقوا المساجد لم يشركهم المسلمون؛ قيل له: أولئك حرقوا مساجد وعمروا مساجد ودانوا بالأذان، وعمارة المساجد، وإنّ عباد الرحمن وحزبه حرقوا المساجد وحرقوا المصاحف ولم يدينوا بالأذان ولا عرفوا بصلاة ولا بأذان ولا عمارة مسجد مع قولهم أن نبيا يبعث بعد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإن له شريعة خلاف شريعة النبي - صلى الله عليه وسلم - فهؤلاء 7 س قد افتروا على [الله] الكذب وقد كذبوا بآيات الله؛ لأن الله يقول: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّ‍ينَ﴾ [الأحزاب:40]، فمن ادعى نبوة بعد نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - فقد أشرك بالله، وإن لم يسجد لصنم ولا وثن ولا شمس ولا قمر، وقد أشرك رجل بغير عبادة بشيء من الأصنام ولا من الأوثان وهو فطرس فيما قيل إذ حاور أخاه تمليخا(1) فقال: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فقال لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ

(1) ث: يمليخا.

٣٥٬٩٤٤ / ٣٦٬٧٥٥