الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ١٧قيل: إنهم دعوا أن يُدخل المسلمين اليمامة، وعلى أن يسلموا على أن يعطوا المسلمين من أموالهم الخف والظلف(1) والحلق(2)؛ حدثني محمد بن محبوب (: أما الخف والظلف فهي المواشي، وأما الحلقة فهي الذهب والفضة، فعلى ذلك(3) أسلموا واستسلموا.
فإن قال جاهل: أكان لأبي بكر أن يأخذ من أموالهم شيئا وقد أسلموا؟ قلنا له: إنّ أبا بكر أعلم بكتاب الله وسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - من أن يحكم بغير الحق، وقد كانوا حاربوا وامتنعوا فلو تموا على محاربتهم وامتناعهم حتى يستفتح اليمامة لكانت صافية، ولكنه فيما ذكر لنا أنه كان مكر من مجاعة بن المدان، مكر بخالد بن الوليد؛ وذلك أن بني حنيفة ابتدؤوا بالقتل إلا من شاء الله وقتل من المسلمين عدد كثير، ثم إن مجاعة دخل اليمامة فعض رؤوس 8 س النساء، وألبسهن الأسلحة، وأوقفهن على الحصون، فرأى المسلمون منهم عددا كثيرا، ودعاهم مجاعة إلى الصلح إلى أن يعطوا هذا من أموالهم ويدخلوا المسلمون اليمامة، ويستسلموا أهل اليمامة ويسلموا، على هذا جرى صلحهم، فليتقوا الله أهل الشك ولا يلبسوا الحق بالباطل.
فإن قال أهل الشك: إذا لم يصح معنا هذا من قولهم(4)؟ قلنا له: ولم هذا عندنا من فعلهم إذ حرقوا المساجد وحرقوا المصاحف وقتلوا الأطفال وسبوهم