الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ١٨وقتلوا المرضى والضائعة عقولهم والمبتلين، وفعلوا ما لم يفعله أحد من أهل(1) الشرك في الأمم الخالية، ولا من هذه الأمة، ولم يقم معنا شاهدا عدل بفعلهم هذا، وقد شهر عندنا تركهم الصلاة وترك الاغتسال من الجنابة كما شهر فعلهم، بل تكلمهم بالشرك أشهر وأكثر من قبل(2) أن يفعلوا ما فعلوا، وقد قال الله: ﴿وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ﴾ [النساء:107]، ﴿وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء:105]، ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾ [هود:113]، فليتق الله أهل العمى(3) والخطأ، وليرجعوا إلى الحق والعدل، فما في كفر هؤلاء شك ولا خفاء، ولسنا نقول فيما ارتبت في أمره في قوله ولا فعله، ولكن نقول فيمن شهر قوله وفعله أن هؤلاء المرتدين لم يكونوا يقاربوا أن يقام عليهم حجة، ولا أن يحتجوا على الناس، وزعموا أن زعيمهم من قبل كانت حجته على الناس، ومما أشركوا /9 م/ به زعموا أن الشجر لا يسجد تكلم بهذا دعيّ من دعائهم وقائد(4) من قوادهم؛ وهو محمد بن عبد الله الفاسق ابن الفاسق حيث يقول قدام ناس من الناس: هذه الشجرة تسجد، وأنكر إنكارا منه؛ لقول الله تبارك وتعالى: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾ [الرحمن:6]. وقد قال الله: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ