قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣١٧

وإن كان العدلان اللذان يبصران الولاية والبراءة /338/ برئا من رجلٍ حين سئلا عنه فقالا: برئنا منه على حدث مكفر؛ قُبل قولهما، وبرئ من الرجل ببراءتهما إذا كانا حجّة في الولاية والبراءة؛ لأنّ براءتهما وجبت بشهادتهما عليه، وشهادتهما أوجبت براءتهما منه في بعض القول. وقول: لا يبرأ منه ببراءتهما حتّى يشهدا عليه بالحدث قبل البراءة، كان وليًّا أو غير وليّ، وإن كانت براءتهما من أهل الأحداث الشاهرة أحداثهم بالكفر فبرئ من أهل الأحداث على الشهرة؛ قُبل ذلك منهما، وبرئ ببراءتهما من أهل الأحداث المكفرة لأهلها إذا كانت أحداثهم شاهرة على الاستحلال لركوبهما، وكان العدلان حجّة في ذلك؛ ولهما أن يظهرا البراءة من أهل تلك الأحداث، ويظهر(1) مفارقتهم على ذلك، ولا تجوز البراءة بشهادة شاهدٍ واحدٍ، كان المشهود عليه وليًّا أو غير وليّ، والله أعلم.

مسألة: ومن كتاب المعتبر: وأمّا البراءة؛ فلا تخرج عندي إلا أنّها حكم من الأحكام، وعندي أنّها من الأحكام العظام، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما لا نعلم فيه اختلافًا /339/ فإنّه إذا قال: «خلع المؤمن كقتله، ومن خلع مؤمنا فقد قتله»(2). وجاء عن عمر بن الخطاب ? أنّه قال في أمر البراءة أو قال قولا وعنى به أمر البراءة، أو خرج التأويل من قوله على معنى البراءة أنّه يخرج في

(1) هكذا في النسختين. ولعلّه: يظهرا.

(2) تقدم عزوه.

٣٬٥٩٦ / ٣٦٬٧٥٥