الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٢٧أحدا»(1) فمن أظهر كلمة الكفر مختارا لذلك قتل، ذكرا كان أو أنثى، بظاهر الخبر والمدّعي للتخصيص في ذلك محتاج إلى إقامة الدليل. وقال بعض مخالفينا: إذا ارتد الرجل قتل، وإذا ارتدت المرأة لم تقتل. وعن بعض أصحابنا: إنها تسبى إذا ارتدت، ولا تقتل، وهو يوجد قول لعلي وأبي حنيفة وقتادة. وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المرتدة لا تقتل»(2)، ونحوه عن ابن عباس، وقد روي «أن امرأة يقال لها: "أم مروان" ارتدت فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتلها»(3)، ومن احتج بقتلها يقول: كل من جرى عليه القصاص جرى عليه حكمه قبل الردة؛ دليله الرجل، وأكثر قول أصحابنا: إذا لم تتب قتلت، وبه قال بعض مخالفينا.
مسألة: والمرأة تقتل بالارتداد /14 م/ ولا فرق بينها وبين الرجل في ذلك؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من بدّل دينه فاقتلوه»(4) و"من" يدخل فيها الذكر والأنثى، والواحد والجماعة، ومن لم يوجب القتل على المرأة بالارتداد محتاج إلى دليل. ويقول الشافعي: وكذلك العبد أيضا إذا ارتد يقتل بظاهر الخبر؛ لأنه أمر عام، والمخصّص عليه إقامة الدليل. وقال أصحابنا: إذا ارتد العبيد بيعوا في الأعراب
(1) أخرجه دون قوله: «أحدا» كل من: عبد الرزاق في مصنفه، كتاب الجهاد، رقم: 9413؛ وابن المنذر في الإقناع، كتاب المرتد، رقم: 194.
(2) أخرجه بلفظ: «لا تقتل المرأة إذا ارتدت» كل من: الدارقطني في سننه، كتاب الحدود والديات وغيره، رقم: 3211؛ وابن الجوزي في الموضوعات، كتاب الْحدود والعقوبات، 03/ 128.
(3) أخرجه كل من: الدارقطني في سننه، كتاب الديات والحدود، رقم: 122، والبيهقي في الصغرى، كتاب المرتد، رقم: 2546.
(4) تقدم عزوه.