قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٢٨

ولم يقتلوا، فليس في الخبر ما يوجب التخصيص، فإن رجع المرتد قبل أن يقتل؛ فإن توبته تقبل بالإجماع، وإن ظهر من الصبي إذا كان يعقل كلام الكفر أدّب حتى يدع عن ذلك، ولا يلزمه القتل.

مسألة: وقال من قال: إنّ المرأة إذا ارتدت تسبى ولا تقتل. وقال من قال: إذا لم تتب قتلت، وهو أكثر القول فيه عندنا. وقال الربيع: إذا ارتدت المرأة [فاستتيبت فلم](1) تتب فإنها تقتل بعد ما تستتاب ثلاث مرات، وليس ذلك في يوم واحد، ولكن في ثلاثة أيام. وأما العبد فليس هو عندنا بمنزلة الحر، إنما هو مال فيشد عليه سيده، فإن رجع إلى الإسلام وإلا فينبغي له أن يبيعه، ولا يحبس مثل هذا في ملكه.

مسألة: وقيل: كتب عمر ? إلى عامله في رجل تنصر: "أن استتبه ثلاثا فإن أبى 14 س عن التوبة فاقتله". وقيل: «استتاب النبي - صلى الله عليه وسلم - نبهان أربع مرار وكان ارتد»(2)، وقيل: إن معاذ ? قدم على أبي موسى باليمن وعنده رجل قد تهوّد وعرض عليه الإسلام شهرين وقربت لمعاذ وسادة فقال: والله لا أجلس عليها حتى اقتله قضى الله ورسوله بقتله، وكذلك كل من دخل في الشرك والإنكار لله تعالى وللنبي - صلى الله عليه وسلم - من الزنادقة وغيرهم استتيب فإن تاب وإلا قتل.

مسألة: واختلف الناس في مدة استتابة المرتد؛ حكي عن الحسن البصري أنه يقتل في الحال ولا يستتاب. وقال عطاء: إن كان مولودا على الإسلام

(1) ث: فاستتبت فإن لم.

(2) أخرجه البيهقي في الكبرى بمعناه، كتاب المرتد، رقم: 16833. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه بلفظ قريب دون قوله: «وكان ارتد»، كتاب اللقطة، رقم: 18699.

٣٥٬٩٥٧ / ٣٦٬٧٥٥