قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٣٠

لذلك فأنزل الله هذه الحدود الأربعة. وقال من قال: نزلت في المرتد من الإيمان إلى الشرك، فأنزل الله: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة:33]، يعني في هذا الشرك، ﴿أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة:33]. ثم قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة:34] 15 س فقال من قال: نزلت في المرتدين، فمن ارتد من الإسلام إلى الشرك فقتل في محاربته وردته وأصاب الحدود وأخذ الأموال ثم تاب من شركه من قبل أن يقدر عليه، والفائدة تائبا أهدر عنه ما أصاب من محاربته وردته، إلا ما وجد في يده من مال بعينه فإنه يؤخذ منه ويرد إلى أهله، ومن قتل أو أصاب أحدا ثم ارتد وحارب عليه، ثم تاب من قبل أن يقدر عليه؛ أقيم عليه حد ما أصاب قبل محاربته وردته من مال أحد أو دم. وقال آخرون: بل نزلت في أهل القبلة، وذلك أن النفر يكونون بالمرصاد على طريق المسلمين فيقطعون بالناس الطريق، فقالوا: من أشهر السلاح قطعت يده، ومن شهر السلاح وأخذ المال قطعت يده ورجله من خلاف، ومن شهر السلاح وأخذ المال وقتل؛ قتل في صلب. والذي نقول به أنه يصلب رأسه ثلاثة أيام، ثم يدفن.

وقوله: ﴿أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾؛ وقال من قال: أو يفوتوا هربا فيخرجون من أرض المسلمين.

وأما قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾؛ فقال من قال: إنهم إذا ألقوا أيديهم قبل أن تقدروا عليهم أهدرت عنهم هذه الحدود، إلا ما كان من أموال الناس موجود في أيديهم /16 م/ فإنه يردّ إلى أهله. وقال من

٣٥٬٩٥٩ / ٣٦٬٧٥٥