الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣١٨البراءة، وأنه قال في ذلك: "ادرؤوا الحدود ما استطعتم، وما وجدتم للمسلم مخرجًا؛ فخلوا سبيله"(1)، وجاء الأثر: «إنّ الحدود تدرأ بالشبهات»(2).
وقد فسّر من فسّر من أهل العلم؛ يذهب على مذهب قوله: إنّه من لم يدرأ الحدود بالشبهات كفر؛ فكان المعنى أنّه مجتمع عليه عندنا من تأويل ذلك من قول أهل البصر؛ لأنّه لا يكفر الحاكم إذا أخذ ببعض ما يختلف فيه من أحكام الأثر، مما يخرج حكمه في النظر، ولم يكن من المجتمع عليه؛ فكأنّه ثبت معه، ومن قوله: إنّ ذلك لازم(3) أن يدرأ الحاكم الحدّ بالشبهات، وأنّه لا يحمله على شبهة؛ وإنّ ذلك لازم(4) له على معنى الإجماع.
وقد ثبت في البراءة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّها بمنزلة القتل، ولا نعلم القتل يجوز في الأحكام في أمر القود في الحكم لأهل الكفر، ولا في /340/ أهل الإسلام إلا بشاهدين ممّن تجوز شهادته في الذي شهدا فيه، وقد ثبت فيها أنّها مثل الحدود، ولا نعلم حدًّا من الحدود تجوز فيه الشهادة إلا بشهادة شاهدين، وقد ثبت أنّه لا تجوز إلا بأربعة شهود؛ وهو حدّ الزنا، كان محصنًا أو بكرًا؛ فلا تجوز في الحدّ والزنا إلا بأربعة شهود، وما كان من قذفٍ، وشرب خمر، أو غير ذلك من الحدود؛ فلا يجوز الحكم فيه إلا بشاهدين ممّن تجوز الشهادة منه في ذلك في نظر أهل العدل، كذلك البراءة لاحقة معنا بما اشتبهت وأشبهها من الحدود أنّها لا تجوز في الحكم بالشهادة في حكم الظاهر من أحكام البراءة إلا بشاهدين، لا