قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٣٦

مسألة: الصبحي: وسألته عن المشركين هل يحكم لهم وعليهم بدينهم إذا نزلوا إلى حكم المسلمين أم لا؟ قال: معي أن في ذلك اختلافا، وذلك مثل طلاقهم، وتحنيثهم في أيمانهم إذا حلفوا، وقودهم في الدماء، وما أشبهه ذلك؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة:42] ففي ذلك التخيير على هذه الآية. وقيل: /19 م/ لا تخيير في ذلك، وإن الآية منسوخة.

قلت له: هذا المعنى فيمن تمسك بحكم الكتابية أم فيه وفي المجوس؟ قال: إن المعنى يلحق الجميع؛ لقوله - عليه السلام - «سنوا بالمجوس سنة أهل الكتاب»(1).

قلت له: وما تقول في أهل الخلاف للمسلمين إذا نزلوا إلى حكم المسلمين، أيحكم لهم وعليهم بما هو في دينهم، جائز أن يحكم عليهم بحكم المسلمين؛ مثل العتق وأحكام الزنا وغير ذلك من أصول الدين وفروعه، وما ذهب إليه أبو حنيفة من المذاهب الشخيفة(2)؟ قال: معي أنه لا يحكم عليهم بغير حكم المسلمين؛ لأن أهل الكتاب متمسكون بكتابهم، وهؤلاء ليسوا بأهل كتاب، وإنما حملوا دينهم على القياس، وأسسوا مذهبهم على غير أساس، فمن أجل أنهم لا يقروا(3) على دينهم، إذ لا أصل لهم يقتفونه ويعذرون به، وأهل الكتاب والمجوس

(1) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، رقم: 1059، 19/ 437. وأخرجه بلفظ قريب كل من: مالك في الموطأ، كتاب الزكاة، رقم: 42؛ والبيهقي في الصغير، كتاب الجزية، رقم: 2932.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: السحيفة.

(3) هذا في ث. وفي الأصل: يروا.

٣٥٬٩٦٥ / ٣٦٬٧٥٥