الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٥٤الباب الخامس في الزنا وتحريمه ومعانيه وما جاء فيه
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء:32]: أي فعله قبيحة زائدة في القبح، وهو أن تغصب على غيرك؛ امرأته أو أخته أو ابنته من غير سبب، والسبب ممكن وهو المصاهرة التي شرعها الله تعالى، وقال تعالى(1): ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾ [الأعراف:33]، الفواحش هي تفاحش قبحة؛ أي: تزايد(2). وقيل: هي ما يتعلق بالفروج من الزنا، /28 م/ جعل الزنا حراما كله ما ظهر منه على العباد وما استتر عنهم، وذلك أنّ أهل الجاهلية كانوا يستحلونه في السريرة ويكرهون العلانية؛ فحرم الله ذلك، [وقال: ما ظهر نكاح الأمهات، وما بطن الزنا](3). وقول: ما ظهر إتيان الذكور وما بطن الزنا.
مسألة: ومن كتاب المصنف: عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والزنا فإن فيه ست خصال؛ ثلاثا في الدنيا وثلاثا في الآخرة، فأما في الدنيا؛ فيذهب بهاء الوجه وتعجيل الفناء ويقل الرزق (وفي موضع آخر عن غيره: ينقص العمر ويقطع الرزق) والتي في الآخرة؛ فسوء الحساب وسخط الرحمن والخلود في النار»(4).
(1) زيادة من ث.
(2) ث: مزايده.
(3) زيادة من ث.
(4) أخرجه بمعناه كل من: الخرائطي في اعتلال القلوب، رقم: 163؛ وابن عدي في الكامل، 08/ 19؛ وابْنُ الآبَنُوْسِيِّ في مشيخته، رقم: 176.