قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٥٧

مسألة: ومنه: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كسب الزمارة»(1)، قال الحجاج: الزمارة الزانية.

قال أبو عبيدة: معناه مثل قوله أنه: «نهى عن مهر البغي»(2)، أبو عبيدة: قال بعضهم: الزمارة، وهذا خطأ عندي في هذا الموضع، إنما الزمارة من حديث آخر معناها مأخوذ من الزمر وهي التي تومئ بشفتيها أو بعينيها، وأي كسب لها هاهنا ينهى عنه ولا وجه للحرف، إلا ما قال الحجاج: الزمارة. قال أبو عبيدة: هو أثبت؛ لأنه - عليه السلام - «نهى عن كسب الزانية»(3) وبه نزل القرآن، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النور:33]، وهو مهر البغي الذي جاء فيه النهي، كانوا يكرهون فتياتهم على البغاء ويأكلون كسبهن، حتى نزل النهي. عن جابر قال: كانت أمة لعبد الله بن أبي رأس المنافقين فكان يكرهها على الزنا فنزلت الآية، وفي موضع إنهما جاريتان كانتا مؤمنتين فأكرههما على الزنا وهما لا يريدان إلا الحلال، قال أبو عبيدة: المغفرة لهما وللمولى. وعن الحسن: لهن والله لهن والله.

(1) أخرجه الخلال البغدادي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ص: 67. وأخرجه بمعناه كل من: إسحاق ابن راهويه في مسنده، رقم: 138؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد، رقم: 2455.

(2) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 20907؛ وإبراهيم الحربي في غريب الحديث، 02/ 603. وأخرجه الربيع بلفظ قريب، كتاب الأشربة من الخمر والنبيذ، رقم: 633.

(3) لم نجده.

٣٥٬٩٨٦ / ٣٦٬٧٥٥