الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٢٠ومعي أنّه قيل: إنّه يقبل من العالمَيْن الوليّين في الشهادة في حكم البراءة إذا شهدا أنّه أحدث حدثًا كفر به، أو أنّه كافر، أو أنّه فاسق، /342/ أو منافق، ويسمّى باسم من أسماء أهل الكفر، ولا يحتاجان في شهادتهما إلى تفسير ما كفر به، ولا ما فسق به، ولا ما استحقّ به الكفر، وأشباه ذلك الذي شهدا به عليه من أسماء الضلال، ولا يكلّفان أن يشهدا أنّهما استتاباه من حدثه فلم يتب؛ لأنّهما عالمان بأحكام الصغائر والكبائر، والولاية والبراءة، والمؤمن والكافر، وما يستحقّ به الولاية، وما يستحقّ به العداوة؛ فشهادتهما عليه بالاسم كافٍ عن التفسير إذا كان هو الحجّة في التفسير؛ أن لو شهد(1) به مفسّرًا ثمّ حكم في تفسيره أنّه حكم مكفر؛ فهو المعبّر لذلك والمفسّر؛ ففي جملة ذلك في ذلك النظر أنّه شاهد ومفسّر ومأمون على جميع ذلك.
ومعي أنّه قيل: لا يقبل من العالمَيْن إلا التفسير أيضًا بالحدث الذي يستحقّ به الاسم الموجب للبراءة، وليست الشهادة بالاسم شهادة بالحدث، ولا يكون شهادة، وإنّما ذلك منهما بمنزلة القذف؛ لأنّهما قذفاه حين قالا: إنّه كافر، أو منافق، أو فاسق، كان ذلك منهما بمنزلة الخلع والبراءة، ولا يجوز قبول الخلع والبراءة، ولا يكون حجّة؛ بل هو قذف، وكلّ قاذف /343/ فهو(2) خصم وخليع إذا قذف من له الولاية، ولا تجوز شهادة خليع، ولا شهادة مدّعٍ بحالٍ من الحال، ولا في حكمٍ من الأحكام، ولا أعلم اختلافًا على صحّة ما صحّ من صحّة تأويل الآثار من المتبرّئ والخالع قبل الشهادة أنّه قاذف لمن كان له ولاية؛