قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٢١

فلمّا ثبت هذا أنّه إذا برئ كان قاذفًا مدّعيًا؛ كان بتسميته له بالكفر والنفاق، وأشباه ذلك من أسماء الكفر عند من قال بذلك بمنزلة القذف.

ولا أعلم في الضعيفين اختلافًا، ولا يبين لي أنّه يثبت فيهما اختلاف إذا شهدا بالكفر والفسق، والاسم الذي يوجب البراءة على غير تفسير للحدث أن يكون ذلك منهما حجّة بحالٍ دون التفسير منهما للحدث على ما وصفت لك. ولا يبين لي أنّه يجوز في الأحداث شهادة غير الأولياء المسلمين الثابتة ولايتهم في الدين، شهدوا على من كانت قد ثبتت ولايته وعلى من لم تثبت ولايته؛ فكلّ ذلك سواء، ولا تجوز شهادة غير الأولياء في الأحداث الموجبة للبراءة؛ لأنّ البراءة لا تكون فيها حجّة إلا لأهل الولاية.

ومعي أنّه قيل: /344/ لا تجوز الشهادة على العلماء، ولا الأئمّة الأحياء المحاضرين إلا من العلماء في الدين، وغير مأذون له أن يعاقب نفسه.

وكذلك ليس له معنا أن يظهر على نفسه ما يعاقب به، كما لم يكن له أن يأتي بما يعاقب عليه، وإنّما ذلك إذا صحّ عليه حدّ لزم الحكّام فيه، لا يلزمه هو.

مسألة: ومن غيره: وقيل: إنّ المسلم إذا برئ من المسلم وشهد عليه بالفسق والضلال فإنّه يسأل عن عذره، فإن ادّعى بيّنة غيره؛ وقف عنه، فإن جاء بآخر يقول مثل قوله؛ زال الوقوف عنه، ومضت الشهادة على المشهود عليه، فإن لم يأت بمن شهد كشهادته بعد البراءة منه والتوبة منه عن شهادته؛ فالشاهد الآخر إنّما هو شاهد واحد، ويجب عليه كما وصفنا في الأوّل. وقول: إذا شهد المسلم على المسلم بالفسق والضلال؛ لم يقبل منه إلا شهادة شاهدين غيره، وتسقط شهادته هو. وإن شهد أربعة رجال على رجلٍ بالزنا، ولم يفسّروا ما هو؛ إنّه لا

٣٬٦٠٠ / ٣٦٬٧٥٥