قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٦٩

إن كان حتما أن يكون عاما على الحر والعبد؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يفرق بين ذلك في حر ولا عبد. وقال أبو حنيفة: يرجم ولا يجلد فيجتمع عليه حدان.

مسألة: ومنه: قال قوم من الطاعنين تأويل ما في الكتاب والأحاديث(1) أن الرجم يرفع في الكتاب؛ احتجوا بقوله في الإماء: ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء:25] قالوا: والرجم إتلاف النفس لا يتبعض، فكيف يجوز على الأمة نصفه؟! وذهبوا إلى أن المحصنات ذوات الأزواج.

قالوا: وكيف هذا الدليل على أن المحصنة حدها 34 س الجلد؟ قيل لهم: إن المحصنات في هذا الموضع ليس إلا الحرائر، ويسمين المحصنات وإن كن أبكارا؛ لأن الإحصان لهن وبهن ولا يكون بالإماء، فكأنه قال: "فعليهن نصف ما على المحصنات الحرائر" يعني من العذاب الأبكار، وقد تسمي العرب البقرة: "المثيرة" وهي لم تثر من الأرض شيئا؛ لأن إثارة الأرض تكون بها دون غيرها من الأنعام، وتسمي الإبل في مراعيها "هديا"؛ لأن الهدي إلى الكعبة يكون منها؛ فسمي بهذا الاسم وإن لم يهده، الدليل على ما تأولناه قوله تعالى: ﴿وَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ مِنكُمْ طَوْلًا أَن يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ [النساء:25]، والمحصنات هاهنا الحرائر، ولا يجوز أن يكن ذوات الأزواج؛ لأن ذوات الأزواج لا يزوجن.

ومن غيره: قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ [النور:4]، المحصنات هي العفائف اللاتي أحصنّ فروجهن من الزنا، والمراد بالرمي القذف، والقذف يكون بالزنا وغيره،

(1) ث: ولا في أحاديث.

٣٥٬٩٩٨ / ٣٦٬٧٥٥