الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٧٧الباب العاشر متى يجوز للإمام إقامة الحدود، والحدود(1) على من التجأ بالحرم
/38 م/ ومن كتاب بيان الشرع: قلت: وإذا حمى الإمام قطرا من المصر، أعليه وله أن يقيم الحدود والأحكام ويحبس، أم ليس عليه ولا له؟ قال: معي أنّ له ذلك، وأما عليه؛ فقد قيل: ما كان في حال المحاربة فعله (خ: فله) أن يترك الحدود والأحكام، إلى أن تضع الحرب أوزارها بينه وبين عدوه ويملك المصر. فقد قيل: لا يدع الأحكام، وإن شاء ترك الحدود، ولا يعجبني ترك شيء إذا قدر، إلا أن يخاف في تشاغله بذلك عن الدول، وعلى شيء مما قد حماه من المصر أن يؤخذ من يده، أو يغلب عليه، فأحب تقديم ذلك والتشاغل.
قال غيره: وقد حفظنا قولا آخر: إن عليه وله ترك الأحكام، حتى يستولي وتضع الحرب أوزارها، والله أعلم بالعدل.
مسألة: وهذا مما وجدته في كتاب عمر بن محمد بن عمر قال: وليس للمسلمين إذا خرجوا في مصر وكان في رساتيق المصر من يحاربهم؛ فليس لهم أن يقيموا الحدود حتى يستولوا عليه، ويقيموا فيه، ولا يقيموا الحدود إذا كانوا سائرين. وقيل: إن عبد الله بن يحيى ? أتى برجل قد صح عليه حد، فأراد أن يقيمه عليه، فقال له بعض فقهاء المسلمين -أبو حمزة(2) أو غيره-: لا تعجل رحمك الله وأنت سائر، فلم يقمه عليه.