قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ٩٣

الشهود، ويشبه أن يكون هذا من الحقوق، وأما الحد فيدرأ بالشبهة، فإن فرّق الحاكم بينهما ثم أكذب الشهود أنفسهم ولم تزوج؛ لم يمنعا أن يتراجعا بحكم الزوجية؛ لأنهما منكران لذلك. انقضى الذي من كتاب المصنف.

مسألة من بعض كتب قومنا: قال الزمخشري: وعلى الإمام أن ينصب للحدود رجلا عالما بصيرا يعقل كيف يضرب، والرجل يجلد قائما، والمرأة قاعدة، ولا يترك على الرجل إلا ثوب واحد، وكذلك المرأة يترك عليها قميصها وينزع عنها ما زاد عليه. قال: وفي لفظ "الحد" إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز إلى الجرح والكسر في اللحم والعظم، بل يكون على قدر ما يحتمله الزاني، وإن كان الزاني محصنا حفر له إلى سرته، وللمرأة إلى ثدييها؛ لأنها أغلظ عورة، وتترك لهما أيديهما يتوقيان بهما، ويجب أن يكون أول من يرجم الشهود ثم الإمام ثم سائر المسلمين، وإن ثبت الحد بالإقرار 46 س كان أول من يرجم الإمام ثم المسلمين، ويجوز أن يستخلف إذا لم يحضر، كما فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأما الشهود فلابد من حضورهم. انتهى.

وفي تفسير قوله تعالى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النور:2]، أي وليحضر جلد الزاني جماعة من المؤمنين، والطائفة الفرقة التي يمكن أن تكون حلقة وأقلها ثلاثة أو أربعة، وعن ابن عباس: أربعة إلى أربعين رجلا من المصدقين بالله. وعن الحسن: عشرة. وعن قتادة: ثلاثة. وعن عكرمة: رجلان فصاعدا. وعن مجاهد: الرجل فما فوقه، والله أعلم، فينظر في ذلك.

٣٦٬٠٢٢ / ٣٦٬٧٥٥