الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ١٠٩مسألة: ومنه: والإقرار بالزنا مرة واحدة يوجب عليه الحد بذلك. وقال أكثر أصحابنا وبعضهم: حتى يقر أربع مرات، لعلهم ذهبوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم الحد على ما عز إلا بعد إقرار أربع مرات، وبهذا قول أهل الكوفة. قال: ولا فرق عندي بين واحدة وأربع؛ لأن ما يوجب به الحكم بالإقرار من العدد يوجبه الواحد منه، فأما ماعز فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يقم الحد عليه حتى اعترف أربع مرات، فذلك كان يشك النبي - صلى الله عليه وسلم - ألا ترى أنه قال: "أبصاحبكم من جنة"، فلما قالوا: "لا" وعلم أنه متبرع فأقام عليه الحد.
مسألة: لا تنازع من أهل العلم واللسان أن الرجل إذا أقر مرة واحدة سمي معترفا، فمن أقر بالزنا مرة وكان عاقلا بالغا وجب عليه الحد بإقراره.
فإن قيل: لم والأمة متنازعة؟ قيل له: لم يوجب عليه بمرة من طريق الاتفاق بل من الإدلال؛ لأن المقر مقر مُبْدٍ فضيحته ولم يقل أحد أنه لا يكون مقرا ومبديا فضيحته حتى يقر أربع مرات، والقائل بذلك محتاج /55 م/ إلى دليل، فإن احتج بخبر ماعز، قيل له: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في أمره شاكا عند اعترافه، الدليل سؤاله أن به جنة، وقد خاطبه بما لم يخاطب به غيره في باب الحدود، كل ذلك لما لحقه من الشك في أمره، [فمن شك في أمره](1) لم يقم [عليه الحد](2) إلا بعد التثبت في أمره، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما تبين أن ماعزا ممن يجب عليه الحكم بإقراره أنفذ الحكم فيه.