قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ١١٠

ومن الدليل على أن الاعتراف مرة واحدة يوجب حدا ما روي عن العابدية(1) أنها قالت: "لا ترددني كما رددت ماعزا" أولم ينكر عليها ذلك - عليه السلام - إذ لو كان الرد واجبا بالمرة لبين لها ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ هو المأمور بالبيان، وليس من صفته أن يخاطبه جاهل بما يجهله من الحكم، ولا يوقفه على الصواب من الخطأ.

ومن الدليل أيضا قوله للمعترفة: "إذهبي حتى تضعي ما في بطنك" وهذا جواب منه - صلى الله عليه وسلم - لقولها: "طهرني بالحد" فأجاب أن الحد واجب إلى وقت يعينه؛ لأن "حتى" توجب في الجواب أمثال ما سألت عن حصول ما علق الحكم به، وهو وضوع الحمل، ولو لم يكن واجبا إلا(2) بالأربع مرات لم يعدها بما ليس يوجب عليها.

مسألة: 55 س قال أصحابنا: من أقر بالزنا ثم أنكر قبل منه، احتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم - في قصة ماعز حين قال: "ردوني إلى رسول - صلى الله عليه وسلم - "، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "هلا تركتموه"؛ فليس في هذا مما يوجب ارتفاع الحد فيمن أقر ثم أنكره، ولا في قصة ماعز أيضا حجة على ذلك؛ لأنه لو كان قوله رجوعا عن الإقرار لما رجمه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم إنهم لما اعتمدوا رجمه بعد قوله هذا وعلمهم بأن طلبه للرجوع قد رجع الحد عنه، وحاشاهم من ذلك لما أبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - دمه، إذ هو مقتول بلا وجوب، فلما لم يوجب عليهم ولا على عاقلتهم شيئا مما يوجب على القتلة وعلى أي وجه تصرف قتلهم، ولا وردت الأخبار بإلزامهم شيئا من ذلك

(1) ث: العائدية.

(2) زيادة من ث.

٣٦٬٠٣٩ / ٣٦٬٧٥٥