الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ١٢٠حق لله تعالى لا يسقط إلا بالشبهة وعدم الصحة، فإذا زالت الشبهة ووجدت الصحة وجب حق الله، فلم يجز للإمام إهمال حق الله.
وكذلك رجل سرق من حرز(1) رجل بما يستوجب به القطع وتقوم الشهادة بذلك، فيهب المسروق فيقول: "إن الهبة يسقط بها الضمان" إذ هو للمسروق(2) إذا وهبه يسقط بها، والقطع إذ هو حد الله تعالى، ولم [نأمر بتركه](3) بعد الصحة(4) على فاعله.
وكذلك رجل قذف رجلا فأقام عليه البينة مع الإمام /60 م/ ثم وهب له شتمه؛ فنقول: إن الإثم في قذفه وشتمه للرجل قد سقط بهبة المشتوم والمقذوف له، ولم يسقط عنه الحد؛ لأنه حق الله - عز وجل -.
وكذلك رجل سرق عنبا لرجل فعصره خمرا وشربه حتى بلغ الحد الذي يجب به الحد، فوهب له صاحب العنب ما قد عصره؛ فنقول: إن بالهبة يسقط عن العاصر قيمة الضمان، ولم يسقط عنه الحد إذا وجد الصحة وعدمت الشبهة.
مسألة: ومنه: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه وصى المسلمين بعضهم ببعض وأمرهم بالرعاية في ذلك وليستر بعضهم على بعض، وأن لا يهتكوا إخوانهم عند هفواتهم وزلاتهم، وندبهم على الستر عليهم، وفي الرواية أنه - صلى الله عليه وسلم - من طريق أبي هريرة أنه قال: «من نفّس على مؤمن من كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة