قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ١٢١

من كرب الآخرة ومن ستر على مؤمن في الدنيا ستر الله عليه في الآخرة»(1)، فالواجب على المسلمين مراعاة هذه السنة واتباعها في إخوانهم من المسلمين عند هفواتهم وزلاتهم، وإذا سقط على أحدهم ستروا عليه وأخذوا بيده، وقد كانوا يتعافون فيما بينهم في الحدود ما لم يترافعوا إلى الحاكم، وإذا رفع إلى الحاكم 60 س لم تعطل الحدود.

مسألة: ومنه: وعن ابن عباس أنه قال: يعفى عن الحدود ما لم ترفع إلى السلطان، ولا عفو عن السارق بعد رفعه إلى السلطان ولم (ع: ولو) عفا عنه ولم يرفع لجاز، لأن الحدود لا تعطل إذا صحت على الجاني لها.

مسألة: ومنه: ولا عفو للمقذوف إذا صار الأمر إلى الحاكم ولو تاب وعفى عنه.

مسألة: ومنه: والتوبة لا ترفع الحد، وقد أقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحد على التائبة.

مسألة: ومنه: قال الشافعي: جلد القاذف من حقوق الآدميين يصح بالإبراء والعفو عنه، ويؤدب. قال أبو حنيفة: هو من حقوق الله لا يصح الإبراء عنه، ولا يؤدب، ولكنه لا يستوفى إلا بمطالبة الآدمي. انقضى الذي من المصنف.

مسألة من بعض كتب قومنا: ويصح العفو عن حد القاذف ما لم يثبت الحد عند الإمام أو من يقوم مقامه، فإذا رفع إليه الحد لم يصح العفو؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -:

(1) أخرجه بمعناه كل من: مسلم، كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، رقم: 2699؛ وأبي داود، كتاب الأدب، رقم: 4946؛ والترمذي، أبواب الحدود، رقم: 1425.

٣٦٬٠٥٠ / ٣٦٬٧٥٥