قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ١٢٢

«ما رفع إليّ منها فقد وجب»(1)؛ يعني: الحدود، وينبغي للمقذوف العفو وترك المرافعة وعدم المطالبة بالحد، ويحسن من الإمام أن يحث المقذوف على كظم الغيظ، ويقول له: "اعرض عن هذا ودعه لوجه الله تعالى" قبل ثبات الحد، فإذا ثبت /61 م/ لم يكن لواحد منهما أن يعفو؛ لأنه خالص حق الله تعالى، ولهذا لم يصح أن يصالح عنه بمال، والحد لا يورث على مذهب أبائنا، وهو قول أبي حنيفة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الحد لا يورث»(2)، وعند الشافعي أنه يورث، وإذا تاب القاذف قبل أن يثبت(3) الحد سقط، والله أعلم.

[ … ](4) مسألة(5): ومن كتاب المصنف: وكل من قذف محصنا بالزنا - والإحصان هاهنا هو العفة - فعليه الجلد، يجلد ثمانين جلدة عقوبة لقذفه المسلمين، إلا أن يأتي على تصديق قوله ذلك بأربعة شهداء على قذفه.

مسألة: وقيل: لما بلغ سعد قول من خاض في عائشة قال: "سبحانك هذا بهتان عظيم"، قال الله: "هلا قلتم كما قال".

مسألة: ابن عباس: ذكروا أن من قذف نبيا أو امرأة نبي فإن عليه ضعفين من العذاب، في قوله تعالى: ﴿لَّوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا﴾ [النور:12]، قال: بلغنا أنها نزلت في أبي أيوب الأنصاري، إذ

(1) أخرجه بمعناه كل من: أبي داود، كتاب الحدود، رقم: 4376؛ والنسائي، كتاب قطع السارق، رقم: 4886؛ والحاكم في مستدركه، كتاب الحدود، رقم: 8156.

(2) أورده الزمخشري في تفسيره، 03/ 214.

(3) ث: يكتب.

(4) في الأصل بياض بمقدار نصف سطر.

(5) زيادة من ث.

٣٦٬٠٥١ / ٣٦٬٧٥٥