قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ١٢٥

نعافها ونكرهها، إنما كنا نخرج في فسيح المدينة في كل ليلة، فخرجت ليلة في بعض حاجتي ومعي أم مسطح ابنة أبي فلما رجعنا عثرت أم مسطح في مرطها(1) وكان من صوف وفيه ألوان من الحمرة والصفرة، فقالت: تعس مسطح، فقالت عائشة: ألا تتقين الله أتتعسين رجلا من أهل بنت المهاجرين، فقالت: إنك لغافلة، قالت: أجل وما ذلك، فأخبرتها الخبر، قالت عائشة: فوقع عليّ البكاء، فوالله ما ذرقت عيناي من دمع ولا ذقت غمضا ولا طعمت يومئذ إلا الماء حتى أمسيت، /63 م/ ثم فعلت ذلك ليلي حتى أصبحت، وفي موضع: فوالله ما قدرت على أن أقضي حاجتي ورجعت فما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدع قلبي، وقلت لأمي: يغفر الله لك، تحدث الناس بما تحدثوا ولا تذكرين لي من ذلك شيئا؟ فقالت: أي بنية، احفظي على نفسك اللسان، فوالله لقل ما كان امرأة حسناء عند رجل يحبها لها ضرائر إلا كثرن وأكثرن الناس عنها، قيل: وكانت عائشة تقول: لقد سئل عن ابن المعطل فوجدوه حصورا لا يأتي النساء، ثم قتل بعد ذلك شهيدا، فبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - قاعدا عندهم إذ غشيه الوحي، فقالت: فوضعنا تحت رأسه وسادة آدم، وكشفنا ثوبيه وإنه لينصب عرقا، ويقال: كنت أرى مثل الجمان يتحدر على جبينه عرقا من الوحي، ثم سرى عنه فضحك ثم رفع رأسه وقال لي: يا عائشة أبشرك فقد أنزل الله عذرك، قالت: قلت: بحمد الله ولا بحمدك(2)، فرفع أبي يده عليّ فقال: تقولين مثل هذا الكلام لرسول الله

- صلى الله عليه وسلم -، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن المرأة تدخل على زوجها»، قال: فصعد 63 س المنبر وأجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: «يا معشر المسلمين، من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي، والله ما علمت إلا خيرا» فقالوا: يا رسول الله، أخبرنا به حتى نقتله، ودعا بقذفتي، وكانوا أربعة كلهم مغموص في النفاق، فأبررهم من المسجد فجلدهم ثمانين جلدة، وقالت: لا والله، ما كان حسان فيمن قذفني، ولكن كان فيمن أشاع، وكان صفوان قد جعل الله عليه أن الله أنزل عذره أن يضرب حسان بسيفه، فلما أنزل الله عدل عليه بسيفه، فناداه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد غشيه(3) فضربه فسبقته يده فأصابه بسيفه في متنه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - لصفوان: اخلص (ع: اجلس) فأمر حسان أن يقتص منه، فقال حسان: والله لا أفعل ما كنت لأشتم عرضه وأبضع لحمه وأنا أظلم منه هو لله، وفي حديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لحسان: «أحسن يا حسان فيما أصابك»، قال: هي لك يا رسول الله(4). ويقال: إنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعطاه عوضا منها سرحا(5) وهي قصر بني بذيلة اليوم بالمدينة وأعطاه منّين برا وأمة قبطية /64 م/ فولدت عبد الرحمن بن حسان وكان حسان يسب(6) بأم صفوان فلما أدرك صفوان عاداه لمسبته(7) بأمه، فجعل الله عليه أن أنزل الله عذره له ليضربه حسان بالسيف، قالت

(1) المرْطُ كِساء مِنْ خَزّ أَو صُوف أَو كَتَّانٍ، وَقِيلَ: هُوَ الثَّوْبُ الأَخضر، وَجَمْعُهُ مُرُوطٌ. وَفِي الْحَدِيثِ

أَنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي فِي مرُوط نِسَائِهِ أَي أَكْسِيَتِهنّ. لسان العرب: مادة (مرط).

(2) ث: بحمدكم.

(3) ث: غيشه.

(4) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة بمعناه، باب حديث الإفك، 4/ 74.

(5) هذا في كتاب المصنف (40/ 78). وفي النسختين: وخرسا.

(6) ث: يشبب.

(7) ث: لمشبته.

٣٦٬٠٥٤ / ٣٦٬٧٥٥