قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٧

وأحسب أنّه قيل: إنّهما لا يؤمنان على ذلك؛ لأنّ الضعيف لا يدري الفرق بين الأحداث؛ حقّها من باطلها، وبدعها من دعاويها، المحتمل فيها الصواب والخطأ، ولا مستحلاتها من محرّماتها، وهو غير مأمون في قبول المحتمل منه على حال إلا على التفسير.

ويعجبني في الضعيفين أنّهما إذا شهدا باسم الكفر على وجه الشهادة، ولم يفسّرا(1) الحدث أن لا يقبل منهما على من شهدا عليه، كان المشهود عليه له ولاية أو لم تكن له ولاية حتّى يبيّنا الحدث، فإذا بيّنا الحدث وشهدا به على القطع على /353/ المعاينة والسماع وهما وليّان من المسلمين؛ أعجبني قبول ذلك من شهادتهما؛ إذا كان الحدث مكفرًا لمن ركبه، ولو لم يقولا: إنّهما استتاباه فلم يتب؛ لأنّهما قد وصفا وفسّرا ما به يكفر المحدث إن كفر، أو ما يستتاب منه المحدث إن كان صغيرًا، وعلى المشهود عليه، وله ما يجب عليه في الحكم في المشهود عليه من الصغير والكبير، الذي يصحّ بشهادة الشاهدين، إلا على العلماء في الدين من المسلمين، والأئمّة المنصوبين؛ فإنّه لا يعجبني أن يقبل إلا شهادة العلماء؛ إلا أنّه يعجبني منهما إذا شهدا على عالمٍ أو إمامٍ، وشرحا وفسّرا ماذا أتى العالم أو الإمام؛ فلم أقبل شهادتهما عليه، وقد قاما بالشهادة، ولا أبرأ منهما، ولا أقف عن ولايتهما؛ ولكنّي لا أجعلهما حجّةً على من هو فوقهما في الإسلام، ولا أترك ولايتهما إذا شهدا بما يجب عليهما في أحكام الإسلام.

(1) في النسختين: يفسر.

٣٬٦٠٦ / ٣٦٬٧٥٥