قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ١٣٤

ولو أقر بالزنا فقذفه قاذف بالزنا ثم رجع عن الإقرار بالزنا كان له الرجعة عن الإقرار، ولا حد على من قذفه على هذا إذا اعتل أنه إنما قذفه إذا أقر بالزنا ولم يصرح في قذفه بعد ذلك؛ لأن هذا شبهة، والحدود تدرأ بالشبهات، فإن قذفه قاذف بالزنا من بعد أن أكذب نفسه /68 م/ وبرئ من الحد؛ فعليه الحد، ولا يجوز ذلك، وإنما الشبهة إذا قذفه قبل أن يرجع عن الإقرار بالخبر (خ: بالحد)، ولو شهد عليه أربعة شهود بالزنا فصدقهم على ذلك فقذفه قاذف؛ فقد وجب عليه الحد ولا رجعة(1) له عن ذلك، إلا أن يرجع الشهود عن شهادتهم، ورجع هو عن إقراره؛ فلا حد على الشهود ولا على المقر ولا على القاذف.

ومنه: وقال محمد بن محبوب في رجل قذف رجلا بالزنا، وشهد عليه شاهدا عدل: فإنه يجلد بشهادتهما، ولا رجعة له إن أكذب نفسه وأنكر، وإنما الرجعة ما لم يقع عليه أول حد، إذا أقر هو على نفسه بالزنا أو بالقتل أو بالسرقة ففي ذلك له الرجعة إذا جحد أو كذب نفسه ما لم يقع عليه الحد، فإذا وقع عليه أول حد سوط من الحد فلا رجعة له بعد ذلك، وحد القذف ثمانون جلدة بالسوط.

مسألة: وقال الفضل بن الحواري: في أربعة شهدوا على رجل أنه زنى بامرأة ولا يعرفونها، هل عليه حد؟ قال: لا حد عليه حتى يعرفوا المرأة؛ لأنه عسى أن تكون امرأته أو جاريته فلا حد عليه حتى يعرف الشهود المرأة.

(1) زيادة من ث.

٣٦٬٠٦٢ / ٣٦٬٧٥٥