قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ١٤٦

الإمام ويسألهم، فإن شهدوا قبل أن يأمرهم الإمام فهم قذفة. قال أبو عبد الله: ليسوا بقذفة إذا شهدوا كلهم أو شهد عنده(1) واحد بعد واحد وهم أربعة قبل أن يقيم حد القاذف الأول، فإن شهد واحد فإن كان قاذفا فعليه أربعة أشهاد، فإن شهدوا على ما يوجب معنى الشهادة فيعجبني أن يحضر عليه ثلاثة غيره.

مسألة: أجمع المسلمون أن الشهود إذا لم يتموا أربعة لم يحكم بشهادتهم في الزنا، فإذا شهدوا أربعة على رتبة واحدة وجب الحد، فإن شهد كل اثنين على رتبة لم يقم الحد على المشهود عليه برتبتين، ولا أعلم أن أحدا أوجب ذلك.

وفي موضع: إذا قذف ثم أتى بثلاثة أشهاد فهم أيضا قذفة، حتى يأتي بأربعة يشهدون بتصديق ما قال، ويجيء هو والثلاثة من قبل قذفه فليشهدوا.

مسألة: ولا يجوز للشهود أن يشهدوا على الزنا إلا حتى يروا الذكر في الفرج إيلاجا، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لماعز: «نكحتها على عاب (ع: حتى غاب) ذلك منك في ذلك منها، كما يغيب المرود في المكحلة، والرشا في /76 م/ البئر؟» قال: نعم(2). فإذا غيب الحشفة في الفرج سمي زانيا، لا تنازع بين أهل العلم في ذلك، وإن لم يولج الذكر كله في الفرج، والله أعلم.

مسألة: وإذا شهد أربعة من النصارى على نصراني أنه زنى بمسلمة، وقالوا: "استكرهها"، أجازت شهادتهم إذا كانوا عدولا في دينهم، ويلزمه الحد بشهادتهم

(1) ث: عندهم.

(2) أخرجه بمعناه كل من: ابن سعد في الطبقات، 04/ 320؛ والنسائي في الكبرى، كتاب الرجم، رقم: 7126.

٣٦٬٠٧٤ / ٣٦٬٧٥٥