قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 08

الجزء ٨ · صفحة ٣٢٩

أحدٍ ممّن لم تجز شهادته عليه للعلّة التي عرضت له في الإسلام أن /355/ لا تقبل شهادته لما عارض من أجلها؛ لم يكن معنا بذلك قاذفًا، ولا خالعًا؛ وإنّما هو شاهد لم تقبل شهادته لما عارض له، ليس لتعبّده (خ: لتعدّيه) وجه الحقّ والصواب في ذلك، فافهم ذلك إن شاء الله تعالى، والله أعلم بالصواب.

ومن الكتاب: وأمّا الواحد؛ فلا يقبل منه ذلك، وإن برئ ممّن تولاه المسلمون؛ استتابوه، فإن تاب وإلا برئوا منه. وكذلك إذا وقف عن وليّ المسلمين؛ استتيب عن ذلك، فإن تاب وإلا وقف عنه.

ومن شكّ من الأولياء في كفر من أظهر الكبائر، وعمل بها؛ فقيل: من أصاب الحرام في منزلة التحريم له يقرّ أنّ الذي أصاب من ذلك حرام، وليس له وليّ إلا وليّ المسلمين، وعدوّه عدوّهم؛ فهذا إذا انتهك حرامًا وكفرًا في كتاب الله؛ من أبصر هلاكه؛ فقد أصاب الحقّ، وأدرك الفضل. ومن ضعف وجهل، ولم يبلغ علمه ولا بصره أنّه كافر؛ فإنّه يسعه إذا كان رأيه رأي المسلمين، ووليّه وليّهم، وهو سائل طالب لرأي المسلمين. وأمّا إذا انتهك الحرام على استحلال له، ودينونة به؛ فلا يعذر أحد أن /356/ يجهله، وأن لا يشكّ فيه إذا عرف أنّ الراكب لذلك دائن مستحلّ لم يسع أحدًا أن يشكّ في هلاكه.

قال غيره: أمّا الشهادة في حكم البراءة من جميع ما تحدثه أحكام البراءة بالواحد؛ فقد مضى القول فيه مفسّرًا، ولا يحتاج معنا إلى إعادة ذلك، ولا نبصر له وجهًا يجوز فيه، والله أعلم.

وكذلك من برئ ممّن تولاه المسلمون؛ فقد مضى فيه القول إنّه قاذف عند من تولاه من المسلمين إذا علم بولايتهم له، أو كان حكم ولايته لازمًا؛ وهو معنا

٣٬٦٠٨ / ٣٦٬٧٥٥