الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٣٠من الكبائر، فإن برئ منه قبل الاستتابة؛ فقد قيل(1) ذلك، وإن استتيب؛ فحسن. وقد قيل: إنّه لا يبرأ من أهل الكبائر حتّى يستتابوا إن أمكن ذلك.
وأمّا الوقوف من أحدٍ ممّن تولاه المسلمون لمعنى لا يصحّ عليه أنّه يصحّ معه منه ما يجب به ولايته؛ فليس عليه في وقوفه عن جميع العالمين بأس إلا ولاية من وجبت عليه ولايته لغير حقّ، وإنّما إذا تولّى المسلمون أحدًا من أوليائهم الذين هم أولياء له، ولم يصحّ عنده في وليّهم ما تقوم به الحجّة بثبوت ولايته عليه بولاية /357/ عالمين من المسلمين، أو بما تقوم به الحجّة بوجوب ولايته عليه؛ فلا بأس عليه إذا تولّى أولياءه من المسلمين، ولم يقف عنهم بدينٍ ولا برأيٍ؛ من عالمٍ منهم، ولا بدينٍ عن ضعيفٍ، ولا برئ من أحدٍ منهم برأيٍ ولا بدينٍ لأجل ولايتهم لمن تولّوه.
وكذلك من صحّ معه ما تجب به ولايته، فضعف ولم يبصر الأحكام في ذلك، فوقف عمّن تولّوه ولم يكن منه شيءٌ ممّا وصفت لك من ولايةٍ أو وقوفٍ من أحدٍ منهم؛ كان مسلمًا، وقد تولّى من تولّوا ما لم يكن وقوفه بعد قيام الحجّة عليه وقوف دينٍ عمّن تولّوا ممّن قد صحّ عنده فيه ما يجب في ولايته في الإجماع، فإذا صحّ معهم ما تجب به ولاية وليّهم الذي وقف عنه بالإجماع فوقف عنه بعد ذلك بدينٍ، أو كان منه في أحدٍ منهم بعض ما وصفت لك؛ لم يسعه ذلك بعد قيام الحجّة عليه، ولا يضيق عليه إن وقف عن المتولّي برأيٍ على حالٍ، فتولّى المسلمين الذين تولّوه على ما وصفت لك إن شاء الله تعالى.
(1) هذا في ق. وفي الأصل من غير تنقيط الياء.