الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ١٥٨مسألة: ومن جامع أبي محمد: واختلف أصحابنا في حد المحصن؛ فقال بعضهم: إذا عقد النكاح فقد أحصن وأظنه قول جابر بن زيد؛ لأني وجدت ذلك في الأثر عنه أنه قال: من نكح أو نكح فقد أحصن. وقال بعضهم: حتى يطأ بعد العقد كانت معه زوجة أو غير زوجة. وأجمعوا أنّ الأمة لا تحصن الحر، ولا تحصن العبد الحرة، والأمة يحصنها العبد والحر. وأمّا محمد بن محبوب فقال: إنّ أهل الكتابيين لا يلزمهما /81 م/ حد الإحصان بالزنا حتى يكون العقد ثم يكون وطئا بعد الإسلام، ولو كان من وطئ زوجته قبل إسلامه لم يكن محصنا، وهذا الاختلاف بينهم موجب الاعتبار، وبالله التوفيق.
والإحصان على وجوه في كتاب الله منه:
التحفظ: قال الله جل ذكره: ﴿وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [التحريم:12]، فهذا إحصان تحفظ.
والحرية إحصان أيضا: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة:5]؛ لأن الحرة لا توطأ إلا بعقد نكاح وهن الكتابيات الحرائر.
والإحصان الإسلام أيضا؛ لأن الإسلام منع من وطئ الكافر للمؤمنة.
والزوجية إحصان أيضا، قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [النساء:25]، يريد بذلك الإماء إذا تزوجن فعليهن نصف ما على المحصنات(1) الحرائر من العذاب إذا أتين بفاحشة، والله أعلم. انقضى الذي من كتاب بيان الشرع.
(1) زيادة من ث.