الجزء 08
الجزء ٨ · صفحة ٣٣١وأمّا حكم المستحلّين، وحكم /358/ المحرّمين، وحكم الاختلاف فيهم؛ فمعي أنّه قد مضى القول فيما مضى من الكتاب بما أرجو أنّه لا يحتاج فيه على معنى ما يحتاج من تفسير هذا الذي ذكرنا إلى مستزاد، ولا تفسير إن شاء الله.
مسألة من كتاب بيان الشرع: وقال الربيع بن يزيد عن أبي منصور أنّه قال: ليس للعالم أو الرجل من المسلمين بأن يأمر فيه البراءة، إلا أن يكون قد تقدّم إلى الرجل واستتابه، فإذا فعل ولم يتب، وإن أحبّ أن يظهر ذلك للمسلمين منه أن لا يكون منه أمر فليقل: إنّي أريد أن أقول شيئًا فاسمعوا منّي واستتيبوني؛ فعليهم أن يستتيبوه، ويحذروا من الذي قال فيه المنكر إذا كانوا برئوا منه نحو ما قال.
وإذا قال اثنان من المسلمين: إنّ فلانًا مسلم يتكلّم، أو عمل بنفاقٍ؛ فشهادتهما جائزة عليه، ولا تردّ بشهادتهما؛ ولكن يقال لهما: هل تستتيبوه؟ فإن قالا: لا؛ فيقال لهما: افعلا. فإن قالا: قد فعلنا فلم يتب؛ وجبت البراءة.
مسألة: وسئل أبو عبد الله عن رجلين شهدا على رجلٍ غائبٍ بأمر ما تجب فيه /359/ البراءة؛ قال: يُكفُّ عنه، ولا يتولّى حتّى يعلم ما يدفع عن نفسه من شهادة هذين الشاهدين، وما عنده فيما شهدا به عليه، وذلك إذا كان الشاهدان عدلين ثقتين من المسلمين.
ورجلان شهدا على رجلٍ ميت بما تجب فيه البراءة منه؛ قال: لا يتولّى؛ لأنّه انقطع عذره، ودفعه عن نفسه شهادة من شهد عليه إذا كانا ثقتين من المسلمين.
مسألة: ومن كان في ولاية المسلمين فشهد عليه عدلان بكبيرةٍ ارتكبها لا يحتمل له منها مخرج؛ إنّه يبرأ منه، كان حاضرًا أم غائبًا. وقول: إنّه يبرأ منه إذا