قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٦١

الجواب: هو أنه إذا كان القياس مما يستدرك به الحكم في الحوادث كان ذلك علما.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [النحل:116].

الجواب: إذا صح أن القياس أصل من الأصول صار كالمنصوص، وكان القول به علما ولم يكن كذبا؛ فأما الآية فهو أن يقال ذلك على سبيل الكذب هذا حلال وهذا حرام، وليس كذلك القياس؛ لأنه استُخرج من شريعة الله مجملا، وبيان الحكم في غير المنصوص عليه المعين من الكتاب 189 س والسنة؛ وإذا كان كذلك كان التحريم المستفاد به تحريما من جهة العباد وكان كسائر ما شرعه.

ومن ذلك قوله تعالى: ﴿مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ﴾ [الأنعام:38]، وكذلك قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة:3]، قالوا: فقد بيَّن أنه ذكر في الكتاب جميع ما يحتاج إليه وبين كل شيء، وأنه لم يفرط في شيء مما يحتاج إليه.

الجواب: هو أنه إذا قام الدليل من الكتاب وغيره على صحة القياس كان ذلك من جملة ما يبينه للناس، ومن جهة ما أمر به في الكتاب؛ لأن حكمه حكم سائر ما أنزل. وبعدُ فإن الله تعالى ذكر أحكامه على وجوه مختلفة؛ فمنه ما أمر به مجملا؛ كالزكاة والصلاة، فلم يبين حكمهما وكميتهما، ومنه ما وكل إلى بيان ذلك إلى الرسول؛ كالصلاة والزكاة والحج، ومنه ما حصل بيانه إلى اجتهاد الناس: كاجتهاد في استقبال القبلة وجزاء الصيد الذي جعله إلى حكم العدلين، وكالحكم بين المرأة وزوجها؛ حيث جعله إلى الحَكَمين وإلى رأيهما. وإذا