قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٣٦٢

كان كذلك فلم يبين جميع الأشياء وجميع الأوامر مفصلا، فإنما ذلك في الكتاب مجملا ومبهما مفسرا ومصرحا به ومشارا إليه، ومعرضا به على وجوه مختلفة.

وإذا كان كذلك صح أن الاجتهاد أحد ما يعمل عليه في باب الدين لإجماع الأمة في باب الاجتهاد في باب القبلة وجزاء الصيد، وفي قِيَمِ المُتْلَفَاتِ، وما يجري مجرى ذلك.

وإذا صح كان كذلك صح أنه من جهة /190 م/ ما بينه للناس وما أمر به، وليس ذلك بخلاف الكتاب والسنة؛ وذلك يسقط تعلقهم. انقضى الذي من كتاب ركن الدين، ينظر فيه وفي جميع ما نقلته منه في هذا الكتاب وفي غيره من الكتب، ولا يؤخذ منه إلا ما وافق الحق والعدل والصدق والصواب.

فصل: ومن كتاب شرح قصيدة أبي نصر فتح بن نوح النفوسي: وحدُّ القياس هو حملُ الفرع على الأصل بضرب من الشبهة. وقيل: حدُّه هو حمل معلوم على معلوم [إلا من](1) جامع بينهما من نفي أمر أو إثبات.

والقياس والاعتبار بمعنى واحد؛ وهو اعتبار المعاني في الأشياء؛ وكل أمر في الشرع أو نهي فله معنى لأجله أو أبيح، غير أن ذلك على ضربين: منه ما عقل في الجملة أنه مصلحة للمكلف واستأثر الله بعلم معناه على التفصيل؛ لأنه لا يدل عليه القياس، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت:45]؛ فعلمنا أن كل ما نهى عن ذلك في الجملة فواجب لوجوبها أو لم نعلم المعنى في عددها وصفتها ومواقيتها، ولم يقس عليها.

ومنه ما ورد النص معناه، قوله في الخمر والميسر: أنها تصد عن ذكر الله،

(1) هكذا في النسخ. لعله: لأمر.