قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 90

الجزء ٩٠ · صفحة ١٩٠

مسألة: ومن جامع أبي محمد: وإن قال رجل لرجل: "يا لوطي"؛ لم يكن قاذفا له؛ لأن الإضافة إلى لوط - عليه السلام -، وهو بالمدح أشبه عندي، ولا يجب الحد بذلك؛ لأن نسبته إياه إلى ذلك احتمل أن يكون نسبا إلى الفعل، واحتمل أن يكون نسبا إلى لوط، فإذا اعترضت الشبهة سقط الحد عندها، وإلى هذا ذهب أصحابنا، ولكن قالوا: إن قال له: "إنّك تعمل عمل قوم لوط"؛ لزمه الحد، وعندي أن الحد لا يجب هاهنا أيضا؛ لأنّ قوم لوط كانت أعمالهم مختلفة، والله أعلم. فإن قال له: "تأتي الذكور في أدبارهم"؛ فإن الحد يلزمه.

فإن قال قائل: لِمَ لَمْ تسقط الحد هاهنا، وقد يأتي الذكور في أدبارهم بغير الفرج وقد لا يضمن (وفي خ: وقال: لا يغمض) بالفعل، فلا يلزمه الحد عندي؟ قيل له: أوجب ذلك بظاهر الكتاب فيما أخبر في قصة لوط وقومه: ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء:165]، /96 م/ وإتيان الذكران لا يعرف إلا على هذا الوصف الذي يجب الحد به، فإذا قال رجل لجماعة: "لا يرميني منكم إلا ابن زانية"، فرماه واحد منهم؛ لم يلزمه الحد؛ لأن الحد لا يتعلّق بالصفات.

ومن الكتاب: وإن قال رجل لرجل: "بلغني عنك يا فلان أنك زان"؛ لم يلزمه الحد بهذا القول وعليه التعزير؛ لأنه مؤذ له بذلك. وإن قال: "يا من وطئ فرجا محرّما عليه"، لم يلزمه الحد؛ لأنه قد يطأ من حيث لا يعلم على فراشه، أو يطأ زوجته وهي حائض ونحو ذلك، فكل لفظ يحتمل معنيين وأمكن أن يكون قذفا، وأمكن أن يكون غير قذف، لم يحكم فيهما بحكم القذف؛ لأن ظاهر (خ: ظهر) المؤمن جاء كذا الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فلا يجوز جلده إلا بدليل، ومعنى ذلك أنه يخرج ولا يسفك دمه إلا بشيء واضح يجب به الحكم.

٣٦٬١١٧ / ٣٦٬٧٥٥