الجزء 90
الجزء ٩٠ · صفحة ٢٠٧المدعي تعديل شهوده؛ لأنّ الحدود ليس حكمها حكم غيرها. وقال بعض الفقهاء: يحد إذا سبق منه الرضى بشهادتهم. وقول من كره الحد أحب إلي.
مسألة: وشاهدان جائزان في الخمر وعلى السكران، ولا تجوز في الزنا والقذف إلا شهادة الرجال وحدهم، ولا تجوز في الحدود شهادة أهل الخلاف على المسلمين، ولا تجوز شهادة أهل ملة على ملة أخرى في حد ولا في حق، إلا شهادة المسلمين فإنها جائزة على جميع الملل؛ لأن المسلمين يد على من سواهم وهم عدول على غيرهم.
مسألة: وإذا أحضر القاذف شاهدين أن المقذوف أقر عندهم بالزنا على نفسه؟ فإن الحد يدرأ عن القاذف والمقذوف؛ لأن القاذف قد أقام بينة بإقرار المقذوف على نفسه بالزنا فبطل الحد عن القاذف، ولا يقام على المقذوف الحد؛ لأنه إنما شهد عليه شاهدان بإقراره بالزنا.
مسألة: أبو الحواري: فإن جاء القاذف بشاهدين على المقذوف أنه أقر عندهما بأنه زنا 104 س بفلانة وهي حرة مسلمة فأنكر المقذوف؛ فإن القاذف يدرأ عنه الحد، ويقام على المقذوف حد قذفه الحرة، وإقراره أنه زنا بها، وإن صدق الشاهدين أقيم عليه حد الزنا، وإن لم يتم على إقراره درئ عنه الحد، ولا شيء على الشاهدين؛ لأنهما إنّما شهدا على إقراره، فإن ادعى المشهود عليه على القاذف الأول أنه قذفه قبل أن يقر مع الشاهدين، فليس له عليه حد، إلا أن يأتي بشاهدين أنه قذفه من قبل أن يزني.